محمد بن جرير الطبري

29

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

منهم : ( 1 ) " ذلكما " ، وفي خطاب الجمع " ذلكم " . وقد قيل : إن قوله : " ذلك يوعظ به من كان منكم يؤمن بالله " ، خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ، ولذلك وحد ( 2 ) ثم رجع إلى خطاب المؤمنين بقوله : " من كان منكم يؤمن بالله " . وإذا وجه التأويل إلى هذا الوجه ، لم يكن فيه مؤونة . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( 232 ) } قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره بقوله " ذلكم " نكاحهن أزواجهن ، ومراجعة أزواجهن إياهن ، ( 3 ) بما أباح لهن من نكاح ومهر جديد = " أزكى لكم " ، أيها الأولياء والأزواج والزوجات . * * * ويعني بقوله : " أزكى لكم " ، أفضل وخير عند الله من فرقتهن أزواجهن . وقد دللنا فيما مضى على معنى " الزكاة " ، فأغنى ذلك عن إعادته . ( 4 ) * * * وأما قوله : " وأطهر " ، فإنه يعني بذلك : أطهر لقلوبكم وقلوبهن وقلوب أزواجهن من الريبة . وذلك أنهما إذا كان في نفس كل واحد منهما - أعني الزوج والمرأة - علاقة حب ، لم يؤمن أن يتجاوزا ذلك إلى غير ما أحله الله لهما ،

--> ( 1 ) في المطبوعة والمخطوطة : " فقال في خطاب . . . " بالفاء ، وهو لا يستقيم . ( 2 ) في المطبوعة " ولذلك وجه " ، وهو كلام مسلوب المعنى ، والصواب من المخطوطة . ( 3 ) في المطبوعة : " نكاح أزواجهن لهن " ، وفي المخطوطة : " نكاحهن أزواجهن لهن " ، والذي في المطبوعة وجه من التصحيح لما في المخطوطة ، ولكني رأيت أن للتصحيح وجها آخر ، هو حذف " لهن " . وذلك لأنه أراد بقوله : " نكاحهن أزواجهن " ، ما جاء في الآية : " أن ينكحن أزواجهن " بإسناد " النكاح " إلى النساء ، فلذلك آثرت هذا التصحيح ، ولئلا يكون في الكلام تكرير لقوله بعد " ومراجعة أزواجهن إياهن " . ( 4 ) انظر ما سلف 1 : 573 - 574 / 2 : 297 / 3 : 88 .